يشهد قطاع النقل في المغرب توتراً متزايداً بين سائقي سيارات الأجرة التقليدية وسائقي السيارات التي تعمل عبر التطبيقات الذكية، وسط اتهامات متبادلة بالتعدي على حقوق ومصالح بعضهم البعض.
الأزمة تصاعدت بعدما زعمت اليوتيوبر المغربية الشهيرة فاطمة الزهراء العسكري تعرضها لواقعة سرقة ومحاولة اعتداء من قبل أحد سائقي السيارات التي تعمل عبر تطبيقات النقل الذكية، يوم الخميس 11 يوليو 2024. وفي سلسلة فيديوهات نشرتها عبر حسابها على إنستغرام، ظهرت فاطمة الزهراء وهي تبكي بشدة وأوضحت أنها "تعرضت لمحاولة اختطاف واعتداء من قبل سائق سيارة للنقل السري بعد خلاف نشب بينهما".
وأفادت العسكري بأن "السائق أخذها إلى مكان منعزل، ثم هددها بالاعتداء عليها إن لم تسلمه ما تملك من مال". ووجهت العسكري تحذيراً لمتابعيها الذين يستخدمون هذا التطبيق، وناشدتهم بتزويدها برقم التواصل مع إدارة التطبيق لتقديم شكوى ضد السائق من أجل منع تكرار مثل هذه الحوادث وحماية الفتيات من الوقوع ضحايا لهذا النوع من الجرائم.
تعتبر هذه الواقعة الأخيرة جزءاً من سلسلة طويلة من الحوادث والمشكلات التي تثير الجدل حول تطبيقات النقل الذكية في المغرب. فالسائقون التقليديون يرون أن هذه التطبيقات تساهم في تقليص أرباحهم وتسبب فوضى في قطاع النقل، حيث يعمل الكثير من السائقين دون تراخيص مناسبة.
في المقابل، يدافع مستخدمو تطبيقات النقل الذكية عن خدماتهم بأنها توفر وسيلة نقل مريحة وآمنة وأكثر اقتصادية، خصوصاً في المدن الكبيرة مثل الدار البيضاء والرباط، حيث تزداد الحاجة إلى حلول نقل مبتكرة لتخفيف الضغط على وسائل النقل التقليدية.
الحكومة المغربية تجد نفسها أمام تحدٍ كبير في محاولة تنظيم هذا القطاع المتنامي وضمان حقوق الجميع. وقد أصدرت وزارة النقل واللوجستيك مؤخراً تصريحات تدعو فيها إلى التعاون والتفاهم بين الأطراف المختلفة، مشددة على أهمية الالتزام بالقوانين واللوائح التي تنظم قطاع النقل.
يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الأزمة في الأيام القادمة، وسط دعوات لضرورة إيجاد حلول توافقية تحمي حقوق السائقين التقليديين وتضمن في نفس الوقت استمرار خدمات النقل الذكية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الكثير من المغاربة.